فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 2735

ولهذا أعلى الله جل وعلا منزلة من دعا إليه، فقال سبحانه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ} يعني لا أحد أحسن قولا من هذا الذي عدا إلى الله وعمل صالحا في نفسه وشهد الشهادة للناس بأنه من المسلمين، قال الحسن البصري رحمه الله فيما روي عنه في تفسير هذه الآية قال: هذا حبيب الله، هذا خليل الله، هذا صفوة الله من خلقه، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله في دعوته، هذا ولي الله، هذا حبيب الله.

وهذه مرتبة لا ينالها إلا أهل العلم؛ لأن أهل العلم هم ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما فمن أخذه أخذ بحض وافر، فالدعوة هي ميراث النبوة؛ لأن الدعوة هي العلم لأن الدعوة هي العلم إذ لا يُتصور أن ثم دعوة هي العلم إذ لا يتصور أن ثمة دعوة بلا علم يعني لا يتصور شرعا أن ثمة دعوة يحكم عليها بالصواب والصحة إلا إذا كانت بعلم، ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] في هذه الآية دليل على أنّ الدعوة أُمر بها نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأُمر بها أتباعه وأنها هي السبيل التي عليها المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن تبعه {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} والبصيرة للقلب كالبصر للعين، فإن العين إذا لم تبصر الأشياء لم تكن ذا بصر كانت عمياء، فكذلك القلب إذا لم يكن ذا بصيرة يعني في الدين فهو أعمى، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأظل سبيلا؛ يعني من كان في هذه الدنيا أعمى القلب فهو في الآخرة أعمى عن السبيل وأضل سبيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت