فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2735

لهذا لما كانت الدعوة بهذه المنزلة العظيمة وأنها دعوة الأنبياء والمرسلين وأنها دعوة الخلاصة من عباد الله المتقين المؤمنين، وكان شرف الدّاعي متصلا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان لزاما كل من همه أمر الدعوة أن يحرص تمام الحرص على اتباع النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في أمر دعوته؛ لأن الله جل جلاله قال لنبيه {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} فمن اتبعه فهو يدعو إلى الله على بصيرة كما دعا إليها نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

لهذا كان من اللوازم أن يكون هناك في قلب الداعي ومن المستحضرات عنده دائما أن يكون عنده الضوابط التي يرعاها والآداب وما تجب رعايته وما يجب عليه أن يعتني به في دعوته؛ لأن الدعوة كما سمعتم تعلّق بها كثيرون بين مجتهد مخطئ ومجتهد مصيب، وبين ضال لم يدرك السبيل وسار على وفق رأيه وهواه.

وهذا أمر لاشك مهم لأن كل مسلم يرغب أن يكون متبصرا في الدعوة وأن لا يسير فيها إلا وفق السنة؛ لأن الغاية هي الرغبة في الأجر والثواب، وأن يكون المرء له فضل الداعين إلى الله جل جلاله.

لهذا كان لزاما عليك أن تتطلب هذا الأمر، وهذا الذي تتطلبه وتحرص عليه هو ما الضوابط والأصول التي ينبغي للداعي إلى الله جل وعلا أن يحرص عليها، وأن يكون دائما على ذكر منها غير مفرّط في شيء من ذلك:

أول تلك الأمور وهو أمر وإن كُرّر كثيرا؛ لكنه أصل الأصول، ذلكم هو أن الدعوة لابد فيها من الإخلاص لأن الدعوة عبادة إذ أمر بها شرعا؛ فهي عبادة من العبادات، والعبادة لا تصح إلا بشرطين:

? بأن يكون العبد فيها مخلصا لله.

? وأن يكون فيها متاعا نبينا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] وحسن العمل بأن يكون خالص صوابا.

(1) هود:7، الملك:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت