للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-خطبتي جمعة-
[وجه شريط مفرغ] (
الحمد لله جعل لكل شيء قَدْرا وقَدَرا، مضى حُكْمُه في خليقته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، سبحانه من إله قوي قادر، لا ينفذ شيء إلا وفق حكمته، ولا يمضي شيء إلى بإذنه وإرادته، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، بشر وأنذر وأقام الحجة على العباد، فَهُم إلى قيام الساعة محجوجون ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بشر بالجنة وأنذر من النار، علّم الأمة الخير؛ فلا خير يقربهم إلى الله إلا ودلهم عليه، ولا شر إلا وحذرهم منه، فصلى الله وسلم على نبينا محمد كفاء ما أرشد وبين وعلم، صلى الله على آله صحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى.
عباد الله ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «العين حق» ، وروى مسلم أيضا في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العين حق، ولو كان شيء سابَقَ القدر لسبقته العين» . فهذان الحديثان وغيرهما من الأحاديث يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما للأمة أن العين حق؛ يعني واقعة وليست خيالا وليست كذبا؛ بل هي واقعة في الناس باختلاف الوقوع، تارة تكون عينا من الجن، وتارة تكون عينا من الإنس، فهي حق واقعة، وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام مبينا نفوذها في الناس، ومبينا أثرها، فقال عليه الصلاة والسلام «ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» يعني أن وقوعها بمجرد رؤية العائن، أو بمجرد تعلق نفسه بمن أصابته نفسُه، فإن ذلك يمضي ولا يتأخر، فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين.