العين عباد الله حق، والناس منهم طائفة مصابون بالعين، إما أن تكون عينا من الإنس وإما أن تكون عينا من الجن، والناس في هذا ثلاثة أصناف:
1-منهم من يكذب بالعين رأسا؛ منهم من لا يؤمن بوجود العين، وهؤلاء هم الذين لا يؤمنون إلا بالمحسوسات، ولا يعقلون أثر النفوس وتعلقات الروح بالغير، ولا يوقنون بما أنزل الله على رسوله وأخبر به عليه الصلاة والسلام، هؤلاء ماديُّون، لا يرون أن العين حق، ولا يرون أنها واقعة في الناس، فإذا أصيب مصاب بشيء من الأمراض التي يسمونها نفسية أو بشيء من الإصابات التي لا يعرفون سببها قالوا هي كذا وكذا ولم يعزوها إلى العين، وربما كانت من العين تكذيبا بالعين، وهؤلاء لم يؤمنوا بما أنزل الله جل وعلا وبما أخبر به نبينا - صلى الله عليه وسلم - .
2-وطائفة أخرى من المسلمين تعلقت قلوبهم أكبر التعلق بأثر العين، فإذا أصابهم شيء صغر أو كبر علقوه بالعين، فأصبحوا يخافون من العين خوفا كبيرا، وأصبحت قلوبهم وجِلَة من أثر العين ومن حسد الحاسدين في أنفسهم وفي أولادهم وفي أموالهم، فرأَوا أن كثيرا من الأشياء معلقة الوقوع بالعين وهذا فيه نوع مبالغة وفيه غلو.
3-والطائفة الثالثة التي سارت على الحق وأيقنت ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، فآمنت بأن العين حق وأنها واقعة في الناس، وأن من الناس من نفسه تتعلق بما عند الآخرين فتارة تحسدهم وتارة تتمنى ما في أيديهم فيؤثر ذلك، إما بأثر العين مباشرة، أو بأثر تعلق النفس، فيؤثر ذلك في الغير تأثيرا مباشرا، وهذا واقع، ولكنه ليس كما يظنه كثيرون منتشر انتشارا كبيرا؛ لأن ذلك نوع من الغلو وليس هذا بما أمرنا به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن العين حق، وأخبر بما يدفعها أو بما يرفعها، ولم يعلق الناس كثيرا في أمراضهم بأمر العين؛ بل إنه حكم فيها بحكم عدل بحسب وقوعها في الناس.