عقيدة أهل السنة والجماعة
في القدر
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريطين مفرغين] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرا، أحمد ربي الذي هو المحمود على السراء والضراء، ما أصابنا من خير فهو المحمود عليه، وما أصبنا من ضراء فهو المحمود عليه، سبحانه هو وليّ النعمة، وإليه الأمر، إليه الأمر يرجع، ومنه الأمر بدأ فسبحان ربنا وتعالى.
أحمد ربي وأُثني عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله.
اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد أتى جبريل عليه السلام إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس في صحابته، في غير صورته، أتاه في صورة رجل يسأله عن أشياء؛ ليعلّم الناس، ليعلم من كان حاضرا، ويعلم من كان غائبا، ويعلم الناس الذين آمنوا إلى يوم الدين.
أتى جبريل فسأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإسلام، فأجابه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال له: صدقت. ثم سأله عن الإيمان قال: أخبرني عن الإيمان. قال «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» ، هذه هي أركان الإيمان، هذه هي الأركان التي من آمن بها فهو الموعود بجنة الخلد، هذه الأركان التي من آمن بها وحقّق ما اقتضته فهو الموعود بكل خير من الرحمن.
الركن السادس من هذه الأركان هو الإيمان بالقدر خيره وشره، والقدر سر الله في خلقه؛ لأن الله جل وعلا آمرٌ ناهٍ، الله جل وعلا يخلق الأشياء الله جل وعلا خالق كل شيء، فله سبحانه في خلقه السر الذي لا يعلمه الناس ولا تعلمه الخليقة، إذْ لو علم الخليقة ما يخلقه الله جل وعلا لم؟ ولم فعل الله كذا؟ ولم لم يفعل كذا؟ لشاركوه إذن في الربوبية، فالقدر إذن سر الله في خلقه لا يعلمه أحد ولا يمكن أن يطّع على سره أحد.