ِمنْ
ثَمَرَ اتِ العِلْمْ
لفضيلة الشيخ:
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
حفظه الله تعالى
( [ شريط مفرّغ ] (
أعد هذه المادة: محمد الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كلّه فهو المتوحّد بإستحقاق جميع أنواع المحامد، فالحمد له كثيرا كما أنعم كثيرا، وأسأله سبحانه أن يجعلني وإياكم ممن يحمده ويشركه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد غبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيدا.
أما بعد فأسأل الله جلّ جلاله لي ولكم أن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابنلي صبر، وإذا أذنب استغفر، كما أسأل المولى جلّ جلاله أن يجعلني وإياكم ومن نحب من عباده وأولياؤه الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون، وأسأله أن يبارك لنا في أعمالنا وأعمارنا وأن يجعل قليل علمنا حجةً لنا لا حجةً علينا.
ثمّ إن العلم والحرص عليه من علامات محبة الله جلّ وعلا للعبد، قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» ، فدلّ الحديث بمنطوقه على أن من تفقه في الدين وكان فقهه نافعاً له أنه من علامات إرادة الله جلّ وعلا به الخير، ودلّ بمفهومه مفهوم المخالفة على أن من ترك العلم وسعى عنه إلى غيره فإنه ممن لم يرد الله به خيرا، لأنه ولا شك العلم يرفع العبد كما قال جلّ وعلا: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] ، فأهل الإيمان مرفوعون عن غيرهم وأهل العلم من أهل الإيمان أعلى من عموم أهل الإيمان بدرجات، ?وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً? [الإسراء:21] ، فلله جلّ وعلا الحمد على أن وفق من وفق منا إلى الإقبال على العلم والحرص عليه فنسأل المولى جلّ جلاله أن يثبتنا على هذا السبيل وأن يجعلنا ممن يرد حوض النبي عليه السلام غير مغيرين ولا مبدلين ولا محدثين إنه سبحانه جواد كريم.