شرح
فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم -
في سجود السهو من زاد المعاد
لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في هديه في سجود السهو
ثبت عنه أنه قال «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» ، وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في الموطأ «إنما أنسى أو أنسّى لأسن»
وكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة.
فقام من اثنتين في الرباعية ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام ثم سلّم.
فأُخذ من هذا قاعدة أن من ترك شيئا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوا سجد له قبل السلام.
وأُخذ من بعض طرقه أنه إذا ترك ذلك وشرع في ركن لم يرجع إلى المتروك؛ لأنه لما قام سبحوا فأشار إليهم أن قوموا.
واختلف عنه في محل هذا السجود:
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن بحينة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك.
وفي رواية متفقٍ عليها يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم.
وفي المسند من حديث يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن عِلاقة قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال هكذا صنع بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وصححه الترمذي.