فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 2735

للشيخ

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

[شريط مفرّغ] (

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من المتقربين إليه بما يحب ومن المخلصين له دينهم، وأن يجعلنا من أهل الدعاء المسموع والقلب الخاشع، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

وقد جرت العادة أنه في ابتداء هذه الدروس أن نقدم بمقدمة نافعة في آداب المتعلم في طلبه للعلم، ومع مشايخه، وفي صلته بالكتب، وبالحفظ وأشباه ذلك مما يحتاجه المتعلمون.

ولا شك أن الأدب العام لطالب العلم مهم كأهمية العلم؛ لأن من لم يدرك الأدب ولم يكن متأدبا بآداب أهل العلم فيما يأتي وفيما يذر وفي منهجه وفي طريقته، فإنه يفوته الانتفاع بالعلم كثيرا؛ لأنه هناك صلة قوية متينة ما بين الأدب والعلم؛ أدب طالب العلم وما بين العلم نفسه، وقد ذكروا أنه كان يُحصى في مجلس الإمام أحمد رحمه الله تعالى -الإمام أحمد بن حنبل- يُحصى فيه عدد من الألوف كلهم يسمعون كلامه وكان الذين يكتبون منهم قريبا من خمسمائة وأما الباقي فيستفيدون الأدب والهدي والعلم؛ يعني العلم العام، وهذا ملاحظ فإنه ليس كل من يحضر متحققا للعلم، متحققا بطريقة تحصيله، ولكن لن يعدم خيرا وفائدة، وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه"لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين متكلم عالم أو صامت واعٍ"وهذا ظاهر بيّن فيما تلاحظه فإن الدنيا لا خير فيها إلا لعالم متكلم يفيد أو صامت كافٍّ عمّا لا يعنيه واعٍ للعلم النافع الذي يلقى إليه، كما قال ربنا جل وعلا ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا? [النساء:114] ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخر: فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَو لِِيَصْمُتْ« وهذا كما قال أبو الدرداء (لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين صامت واعٍ أو عالم متكلم) أو كما قال.

لهذا عرضنا فيما سبق عددا من الآداب في صدر هذه الدروس التي ينبغي لطالب العلم أن يتعاهدها وأن يتعلمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت