فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 2735

ونذكر في هذه الليلة آداب طالب العلم مع مشايخه ومعلميه.

وقبل هذا نذكر بعض الكتب التي عُنيت بآداب طالب العلم بعامة ومع المشايخ بخاصة، فمن ذلك:

كتاب ابن عبد البر الجامع.

وكتاب الخطيب البغدادي أيضا الجامع.

ومن ذلك كتاب ابن جماعة تذكرة السامع والمتعلم.

ومن ذلك مقدمة المجموع شرح المهذب للنووي رحمه الله.

ومن ذلك أيضا ما تفرق في كتاب سير أعلام النبلاء.

ومنها ما جاء في مقدمة سنن الدارمي أيضا.

وفي عدد من الكتب التي ذكرت فيها آداب كثيرة لطالب العلم، وقد صُنّف في هذا الوقت المتأخر يعني في زماننا هذا كُتبت مؤلفات كثيرة ما بين من أجاد ومن توسط ومن كان ضعيفا.

والمقصود من ذلك أن يحصل طالب العلم مع العلم الأدب، ونعني بالأدب الهدي والسمت الذي يكون عليه، ولهذا كان من الأصول العامة التي ينبغي التواصي بها أن يكون طالب العلم ذا سمت حسن وذا هدي ودل، فقد قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم: ما كان أحد أشبه هديا وسمتا ودلاًّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن مسعود. وقال بعض أصحاب ابن مسعود: ما كان أحد أشبه سمتا لابن مسعود من الربيع بن خثيم. وهكذا في أمثلة كثيرة يكون المتعلم يأخذ مع العلم الهدي والسمت والأدب؛ لأن هذه لا يحصلها المتعلم من القراءة للكتب ولا يحصلها بالإطلاع ولا يحصلها بكثرة السماع المجرد عن الاختلاط، ولهذا كان كثير من طلاب العلم الذين لا يخالطون المشايخ ولا يقتربون منهم يفقدون كثيرا من الهدي والسمت والمنهج لأجل عدم القُرب من أهل العلم والمشايخ.

فالأصل العام أن يكون طالب العلم حريصا على الهدي وعلى السمت وعلى العلم وأن يكون متأدبا بآداب المشايخ، وكلما كان المرء أصحب للمشايخ وأقل صحبة لأقرانه كلما كان أقرب إلى العلم؛ لأنه هناك صلة وثيقة ما بين إدراك العلم والمخالطة، فإذا خالط من هو أكبر منه من أهل العلم والمشايخ فإنه يكون هديه وفهمه وفكره يكون قريبا من هديهم وعلمهم وفكرهم وسمتهم ورؤيتهم للأشياء وكيف تعلموا وكيف أخذوا وكيف يتعاملون مع الكتب ومع الناس إلى آخر ذلك، مما لا يدركه من قرأ في الكتب وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت