نصائح لطلبة العلم
منتخبة من شرح كتاب التوحيد
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريط الأول الوجه الثاني
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فإن الاهتمام بالعلم، والرّغب فيه، والحرص عليه، والإقبال عليه، دليل صحة القلوب؛ لأن القلب إذا صحَّ لنفسه، وعرف ما ينفعُه فإنه سيحرِص على العلم؛ ذلك لأن الله جل جلاله مدح أهل العلم، ورفعهم على غيرهم درجات، قال سبحانه?يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة:11] ، وقال جل وعلا?أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ? [الزمر:9] , فعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم, هذا إنما يذكره ويعيه أهل الألباب؛ (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) .
وأما الجاهل فهو لا يعرف أنه جاهل، ويقنع بالجهالة، ثم هو لا يعلم معنى العلم وأهمية العلم، وأنَّ العلم هو الشرف الأعظم في هذه الحياة؛ ولهذا قال العلماء: من دلائل أهمية العلم أن الله جل جلاله ما أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعُوَ بالازدياد من شيء إلا من العلم، فقال سبحانه لنبيه ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا? [طه:114] ، وما أمره بالازدياد، أو بدعاء الازدياد من غير العلم، وكفى بذلك شرفا.
العلم يشترك كثيرون في الاهتمام به، لكن لا يستوون في أخذه، ولا في طريقة أخذه، وهم طبقات:
فمنهم المتعجل: الذي يظن أن العلم يحصَّل في أسابيع، أو في أشهر، أو في سنين معدودة، وهذا بعيد عن الصواب؛ لأن العلم لا ينتهِي حتى يموت المرء وبقي من العلم أشياء كثيرة لم يعلمها، فإن العلم واسع الأطراف، واسع الجنبات، والله جل وعلا هو ذو العلم الكامل، وأعطى البشر بمجموعهم بعض علمه، فهذا يفوت عليه شيء من العلم، وذاك يفوت عليه شيء من العلم؛ ولكن بمجموعهم لو جُمع علم من فيها لكان شيئا قليلا جدا من علم الله، كما تضع الإبرة في البحر ثم تخرجها لم تُنقص من ماء البحر شيئا.