للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى والأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، صلى الله وسلم وبارك على نبينا ومحمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم من أهل الدرجات العلى، وأن يجعلنا من المقبولين، وأن ينمي لنا قاصر أعمالنا، وأن يعفو عن زللنا وعن سيئاتنا، ونعوذ بالله من فتنة القول، كما نعوذ به من فتنة العمل، كما نعوذ به من فتنة الشهرة، كما نعوذ به من سائر الفتن المضلة ما ظهر منها وما بطن، اللهم فأعذنا.
هذا الشهر -شهر رمضان- شهر كريم، فضّله الله جل وعلا وميزه على أشهر السنة بأنواع من الفضل والمزية، فجعل الصيام مختصا به، وجعل من صامه إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وجعل قيام ليله مكفرا للذنوب «من قام رمضان اسم واحتسابا غرف له ما تقدم من ذنبه» ، وجعل له العمل الصالح مضاعفا وجعل فيه ليلة القدر التي من أدركها فقد أدرك حظا عظيما كثيرا، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وخصه جل جلاله بأن عمرة فيه تعدل حجة، وهذا من فضل الله عظيم الذي خصّ به هذا الشهر الكريم {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص:68] ، يختار ما يشاء من الأمكنة فيجعله مباركا، ويختار ما يشاء من الأزمنة فيجعله مباركا، ويختار ما يشاء من البشر فيجعلهم رسلا {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج:75]