سيرة الإمام العلامة
محمد بن إبراهيم آل الشيخ
حياته ودعوته
-رحمه الله تعالى-
1311هـ- 1389هـ
لفضيلة الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شرطان مفرغان]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون من ضل إلى الهدى، ويبصرونهم من العمى، ويحيون بكتاب الله الموتى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم عل الناس وما أقبح أثر الناس عليهم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد المجتبى الأمين، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
وإنه لمما يُفرح عظيم الفرح أن يكون الحديث متواصلا عن العلماء تبصيرًا بسيرهم، وتعريفًا بحياتهم، وتذكيرا بما كان لهم من فضائل، بما أنتج الأثر العظيم الذي يعيشه أهل العلم متواصلا بجهد وجهاد من كان قبلهم، وإن هذا الأمر -أعني نشر تراجم العلماء والتذكير بفضائلهم والتعريف بسير حياتهم وجهادهم وما بذلوه- لمما يكون له الأثر الأكبر في الأمة لأن الأمة إن لم يتصل حاضرُها بماضيها وإن لم يقتدِ شبابها بكهولها العلماء منهم وإن لم يتصل أولئك بخبر من تقدم فبمن يتصلون وعمن يأخذون وبمن يقتدون؟
لاشك أن اقتفاء سير من كان قبلنا من أهل العلم الذين شُهد لهم بالتحقيق وشهد لهم بالإمامة في السنة وعرفوا بنقل العلم صافيا عن السلف الأول، لاشك أن معرفة أخبارهم ومعرفة سيرهم ومعرفة أخبارهم وما بذلوه، لاشك أن ذلك سيعقبه الأثر في نفوس الناشئة؛ لأننا نجد أن كثيرا من الناشئة اليوم لا يعلمون أخبار من مضى، لا يعلمون أخبار علمائهم، ويظنون أن الإسلام الصحيح وأن التوحيد الذي ينعمون به وأن هذا الخير الذي ينعمون فيه وبه أنه وصلهم بدون جهاد أئمة مضوا وبدون علم ونشر للعلم والسنة من أناس قد تقدموهم، فإن لم يعرفوا أولئك فبماذا يكون إقتداؤهم؟ لاشك أننا في هذه البلاد، قد سبقنا بأئمة أئمة دعوة وإصلاح، نشروا العلم ودعوا إلى الحق والتوحيد.
فلهذا جاءت هذه السلسلة التي أرجو من الله جل وعلا وأسأله أن يجعلها مباركة في جميعها، وأن يكون الشباب يعرفون ما وراء تلك السلسلة بأن يكتفوا بعلمائهم، يكتفوا بمن كان في هذه البلاد من علماء السنة لأنهم حققوا نصرا للإسلام فيما مضى، وإذا أخذت الركبة بالركبة توصلنا إلى الإسلام فيما بقي.