مِن مَّعِين الإمَام
أحمد بن حنبل
رحمه الله تعالى
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يهدون من ضلّ إلى الهدى، ويُنقضونهم من العمى ويحيون بكتاب الله الموتى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أعظم أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين وانتحال الضالين الذين عقدوا ألوية البدعة وماروا في الكتاب.
أحمد الله جل وعلا وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والقلب الخاشع.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا من العلم والعمل والهدى والسنة يا أرحم الراحمين.
أيها الإخوة هذه المحاضرة عُنونت بـ:
ويعنى بهذا العنوان أن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المولود سنة 164هـ والمتوفى سنة 241هـ في شهر ربيع الأول أن ما أثر عنه هي كلمات معين الذي يَرِدُه الضمآن فيرتوي ويرده الذي أثقلته الذنوب فيغتسل منها ويرده أصناف الناس فيصرفون عن ذلك مرتوين بالغين أربهم وحاجاتهم.
والإمام أحمد أجمع الناس على أنه إمام الهدى ورأس أئمة أهل السنة والجماعة، وأنّ محبته ودراسة سيرته علَم على محبة من درس لسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فكان الناس في ذلك الزمن يمتحنون بمحبة الإمام أحمد، فمن أحبه فهو صاحب سنة ومن قدح فيه فهو صاحب بدعة وضلالة، وليس هذا بعجب فسيرة الإمام أحمد رحمه الله ورفع درجته سيرة من أول يوم فيها إلى آخر يوم فيها سيرة صاحب سنة وصاحب اتباع، سيرة إمام محدث فقيه عالم أمضى ليله ونهاره في طاعة الله وعبادته.
كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى مذْ كان شابا وهو يُرى عليه آثار النُّسك قال معروف الخرقي رحمه الله: رأيت أحمد ابن حنبل فتى عليه آثار النسك، فسمعته يقول كلاما جمع فيه الخير.
وهذه الكلمة وصف لهديه إذ كان فتى؛ يعني إذ كان شابا، وكان عليه آثار النسك؛ ويعني بالنسك العبادة والطاعة، والعبادة والطاعة أثرها ليس في الهيئة واللباس فقط؛ بل أثرها بالكلام والسلوك والتعبد والطاعة وإيثار الآخرة على الأولى.