فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2735

قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:

احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ

خطبتي جمعة

للشيخ

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

[وجه شريط مفرّغ] (

بسم الله الرحمن الرحيم

[الخطبة الأولى]

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، هو البشير النذير بشّر بالجنة وأنذر من النار، فصلى الله عليه دائما وأبدا كلما تعاقب الليل والنهار وكلما ذكره الذاكرون وغفل عن الصلاة عليه الغافلون كِفاء ما أرشدنا وكفاء ما بشّر وأنذر وكفاء ما هدى وعلم، وصلى الله على آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله حق التقوى.

عباد الله ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال «احرص على ما ينفعُك» هذه الجملة من ذاك الحديث العظيم قاعدة من القواعد التي يمشي عليها المسلم في حياته؛ الحرص على ما ينفعه، «احرص على ما ينفعك» يعني لتكن حريصا، لتكن شَغُوفا، لتكن مُقبلا على الذي ينفعك، على الذي ينفعك في آخرتك، على الذي ينفعك فيما ستؤول إليه حياتك وما يتبع ذلك من أمر الدنيا، ذلك -أيها المؤمنون- أنّ الحرص مركّب في النفس البشرية ركَّب الله جل وعلا العباد وفَطَرهم على أن يكونوا حريصين فالحرص موجود في النفس، ولهذا كان من توجيهات الشّرع الحكيم أن يوجّه حتى ما هو من شؤون النّفس، حتى تتوجه نفسُ العبد قلبا وقالبا، صورة وروحا، حتى تتوجه إلى الله، حتى تتوجّه إلى ما يستقبلها بعد الممات.

إنّ الحرص مركب في الأنفس كل امرئ تجد عنده حرص، فتجد الناس متنوعين:

هذا يحرص على جمع المال، هذا يحرص على جمعه من شتى ميادينه وبشتى أنواع الجمع، وهذا حرص يجده في نفسه مركّبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت