فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 2735

كما جاء الأمر بمخالقة الناس بالخلق الحسن، والحث على ذلك، وبيان فضيلته في أحاديث كثيرة، ومما جاء في بيان فضيلته قوله عليه الصلاة والسلام «إن أدناكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، المُوَطَّّؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» . وثبت عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه قال «إنّ الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم» يعني المتنفل بالصيام، والمتنفل بالقيام، فحسن الخلق الذي يبذله دائما طاعة من طاعات الله جل وعلا، فإذا كان دائم إحسان الأخلاق على النحو الذي وصفت، فإنّه يكون في عبادة دائمة، إذا فعل ذلك طاعة لله جل وعلا، وحسن الخلق تارة يكون طبعا، وتارة يكون حملا؛ يعني طاعة لله جل وعلا لا طبعا في المرء، وما كان من حسن الخلق على امتثال الطاعة، وإلزام النفس بذلك فهو أعظم أجرا ممن يفعله على وفق الطبيعة، يعني لا يتكلف فيه؛ لأن القاعدة المقررة عند العلماء أنّ الأمر إذا أمر به في الشرع، يعني أن المسألة إذا أمر بها في الشرع، فإذا امتثلها اثنان فإنما من كان أكلف في امتثال ما أمر به كان أعظمَ أجرا في الإتيان بالواجبات، كما ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة «إن أجركِ على قدْرِ نَصَبِك» وهذا محمول على شيئين -يعني مشروط بشرطين-:

الأول: أن يكون من الواجبات.

والثاني: أن يكون مما توجه الأمر للعبد به فيكون أجره على قدر مشقته في امتثال الأمر.

أما النوافل فلا لحديث الذي يقرأ القرآن فيه تفاصيل القاعدة المعروفة عند أهل العلم.

أعد هذه المادة: سالم الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت