حكم ما يُعَلَّق في السيارات
من آيات قرآنية ونحوها
مختارة من:
شرح كتاب التوحيد
لفضيلة الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
حفظه الله تعالى
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري.
قال [الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد] (باب من الشرك لبس الحلقة أو الخيط ونحوهما) نحو الحلقة والخيط مثل الخرز والتمائم والحديد، ونحو ذلك مما قد يُلبس، كذلك مما يعلق أيضا في البيوت وفي السيارات أو يعلق على الصغار، ونحو ذلك مما فيه لبس أو تعليق، كل ذلك يدخل في هذا الباب وأنه من الشرك.
قال (بابٌ من الشرك لبس الحلْقة أو الخيط) ، (الحلْقة) إمّا أن تكون من صُفْر يعني من نحاس، وإمّا تكون من حديد، أو تكون من أي معدن، و (الخيط) مجرد خيط يعقده في يده والخيط معروف.
الحلقة والخيط كانا عند العرب فيها اعتقادات، في أشباههما مثل التمائم وغيرها يعتقدون أنّ من تعلق شيئا من ذلك أثَّر فيه ونفع:
إمَّا من جهة دفع البلاء قبل وقوعه.
و إمَّا من جهة رفع البلاء أو المرض بعد وقوعه.
ولهذا قال الشيخ [محمد بن عبد الوهاب] رحمه الله (لرفع البلاء أو دفعه) لأن الحالتين موجودتان:
منهم من يعلق قبل أن يأتي البلاء ليدفعه، وهو أعظم، أن يعلق خيطا, أن يعلق حلقة, يلبس حلقة أو يلبس خيطا ليدفع الشيء قبل وقوعه، وهذا أعظم؛ لأنه يعتقد أن هذه الأشياء الخسيسة أو الوضيعة تدفع قدر الله جل وعلا.
وكذلك منها أن يلبس ليرفع البلاء بعد حصوله؛ مرض فلبس خيطا ليرفع ذلك المرض، أصابته عين فلبس خيط ليرفع تلك العين، وهكذا في أصناف شتى من أحوال الناس في ذلك، واعتقادات الناس كثيرة.
هذه (لُبس الحلقة أو الخيط) من الشرك، لم كان شركا؟ قلنا إنه شرك أصغر، لم كان شركا أصغر؟ لأنه تعلّق قلبُه بها وجعلها سببا لرفع البلاء أو سببا لدفعه.
والقاعدة في هذا الباب: أنَّ إثبات الأسباب المؤثرة لا يجوز إلاَّ:
أن يكون من جهة الشرع، لا يجوز إثبات سبب إلا أنْ يكون سببا شرعيا.
أو أن يكون سببا قد ثبت بالتجربة الواقعة أنه يؤثر ظاهرا لا خفيًّا.
فهذا من لبس فإنه جعل سببا ليس بمأذون به في الشرع، وكذلك من جهة التجربة لا يحصل ذلك على وجه الظهور؛ وإنما هو مجرد اعتقاد ممن لبس في هذا الشيء، فقد يوافق القدر أنه يُشفى حين لبس أو بعد لبسه أو يُدفع عنه أشياء يعتقد أنها ستأتيه فيبقى معلقا بذلك ويثبت أن تلك سببا من الأسباب، وهذا باطل.