فهرس الكتاب
ضرورة
التفقه في الدين
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث محمدا الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
أحمده سبحانه خير حمد وأوفاه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، كلما صلى عليه المصلّون وكلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون وسلم اللهم تسليما مزيدا.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر.
كما أسأله سبحانه أن يمنحني وإياكم الفقه في دينه والصبر على ذلك، وأن ينور قلوبنا بكتابه وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن لا يحجب ذلك بذنوبنا إنه سبحانه سميع قريب.
أيها الإخوة لاشك أن إنزال هذا الدين على محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أمر جلل عظيم كما قال جل وعلا ?قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ? [ص:68] ، وقال سبحانه ?عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ? [النبأ:1-2] ، فالقرآن نبأ عظيم، ودين الإسلام نبأ عظيم، وبعثة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نبأ عظيم.
ولهذا وجب على الجميع من العقلاء وذوي الألباب الذين يعلمون ما يصلحهم في دنياهم وفي آخرتهم أن يرفعوا رأسا بهذا الدين، وأن يُقْبِلوا عليه كما أقبل عليه الرعيل الأول من صحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين وصفهم الله جل وعلا في قوله ?مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا? [الفتح:29] الآية.
والرعيل الأول من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِروا فأتمروا، ونُهُوا فانتهوا وعمرت قلوبهم بالإيمان، وعمرت نفوسهم بتوحيد الله جل وعلا وبالإقبال على القرآن والفقه فيه.