فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2735

ولهذا قال بعض المتقدمين كما ذكره العسكري في بعض كتبه وذكره غيره قال: من أعظم البلية تشيّخ الصَّحفيَّ. يعني الذين أخذوا العلم عن الصحف ولم يخالطوا المشايخ فإن تصدرهم يحدث بلاء وإن انتفع الناس بهم، لكن عدم مخالطتهم لأهل العلم وأخذهم الهدى والدلّ والسمت من أهل العلم فإنه يُفقدهم ذلك شيئا كثيرا، لهذا في هذا الدرس الموجز كمقدمة لهذه الدروس نعرض لبعض آداب طالب العلم مع المتعلم ومع شيخه وذلك إكمالا لجملة آداب عرضنا لها فيما مضى في صدر هذه الدروس.

(أول الأدب مع المشايخ والمعلمين أن يكون الطالب حَسَن الظن بشيخه في العلم الذي يتعلمه منه: وهذا يعني أن ينتقي لنفسه من يحسن العلم الذي يتعلمه، معلوم أن أهل العلم لا يدركون كل العلوم، فليس من شرط العالم أو الشيخ الذي يعلم أن يكون متصدرا في كل فن وفي كل علم، هذا قلّ من يؤتاه، ولكن المهم أنه إذا تكلم في علم من العلوم أجاد، يحسن تقرير العقيدة، يحسن تقرير الفقه، يحسن تقرير الحديث، ويحسن التفسير، الأصول، النحو، إلى آخر العلوم، فتأخذ العلم ممن يحسن تقريره، وهذا إذا تحريت وأقبلت على العالم عالما بمنزلته في العلم الذي يعلمه فإن الذي ينبغي عليك أن تحسن الظن به فيما يقول؛ يعني أن تأخذ ما يقول أخذ المستفيد لا أخذ المعترض.

وهذا كتقعيد عام ينفع في حسن التلقي وقَبول العلم واستقرار العلم في الصدر؛ لأن من المتعلمين من يحضر عند شيخ مثلا، وهذا المعلم أو الشيخ إذا تكلم تجد أن المتعلم يورد الاعتراضات على هذا الشيخ، وهو يتكلم يورد الاعتراضات فيما بينه وبين نفسه، فتجد هذه الاعتراضات التي يوردها على كلامه تفوّته ربط الكلام بعضه ببعض، وتفوّته أيضا الاستفادة من الشيخ فيما يقول وفيما يقرر.

لهذا أولا انتقاء المشايخ، وأن تنتقي العالم الذي يحسن تقرير العلم الذي يدرسه كل في مجاله، فإذا اخترت فتحسن الظن به في أن الأصل فيما يقوله هو الصواب في هذا العلم، وألا تكثر الاعتراضات عليه فيما يقول وفيما يقرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت