فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 2735

وذكر البيهقي من حديث عبدالرحمن بن شماسة المهري قال: صلى بنا عقبة بن عامر الجهني فقام وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله سبحان الله. فلم يجلس ومضى على قيامه، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتي السهو وهو جالس، فلما سلم قال: إني سمعتكم آنفا تقولون سبحان الله لكيما أجلس لكن السنة الذي صنعت.

وحديث عبد الله بن بُحينة أولى لثلاثة وجوه:

أحدها أنه أصح من حديث المغيرة.

الثانية أنه أصرح منه، فإن قول المغيرة وهكذا صنع بنا رسول الله يجوز أن يرجع إلى جميع ما فعل المغيرة، ويكون قد سجد النبي في هذا السهو مرة قبل السلام ومرة بعده، فحكى ابن بحينة ما شاهده وحكى المغيرة ما شاهده فيكون كلا الأمرين جائزا.

ويجوز أن يريد المغيرة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام ولم يرجع ثم سجد للسهو.

الثالث أن المغيرة لعله نسي السجود قبل السلام وسجده بعده وهذه صفة السهو.

وهذا لا يمكن أن يقال في السجود قبل السلام. والله أعلم.

[الشرح]

السهو هو ترك بعض الأفعال أو الأقوال في الصلاة أو زيادتها أو الشك في ذلك، فإذا سها بمعنى نسي وغاب عنه فزاد أو نقص أو شك في صلاته فإنه يسمى ساهيا، بخلاف من فعل ذلك متعمدا فإنه لا يجبر فِعله بسجود بل تبطل ركعته أو نبطل صلاته بحسب الحال.

والسهو سببه النسيان كما هو معروف، لهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما «إنما بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» ، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل أشياء لا تقدح في كماله لأنه في مقام التشريع، فنسي في صلاته وعمل أشياء لكي تكون الشريعة لحال أمته في نسيانهم أو أفعالهم وأقوالهم.

وسجود السهو إما أن يكون قبل السلام، وإما أن يكون بعد السلام، وهو قد يكون لنقص نقصه في صلاته أو زيادة زادها في صلاته أو لشك عرض له في صلاته فلم يدرِ ما وجه اليقين فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت