والعلماء -كما ذكر ابن القيم وسيذكر- نظروا في هذه المسألة ولهم فيها ثلاثة اتجاهات كبيرة:
الإتجاه الأول أن السجود يكون قبل السلام دائما.
والثاني أن السجود هو جبر لما نقص فلا يكون في الصلاة وإنما يكون بعد الصلاة؛ يعني بعد السلام دائما.
والثالث وهو أنه يفصل فقد يكون قبل السلام وقد يكون بعده.
والقائلون بالتفصيل ذهبوا إلى جهتين:
الجهة الأولى أثرية.
والجهة الثانية قياسية.
هم كلهم من أهل الأثر؛ لكن من جهة الدليل في ذلك.
أما الجهة الأثرية قالوا: الأصل في السجود أنه عبادة من جنس عبادة سجود الصلاة الأصل فيه أن يكون في الصلاة، فكل مسألة سها فيها يسجد لها في الصلاة قبل السلام، ما عدا ما ورد أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سجد فيه بعد السلام.
وما سجد فيه بعد السلام في حالتين ستأتي إن شاء الله تعالى فقط.
فيكون أصل السجود قبل السلام إلا فيما جاء بالدليل أنه سجد فيه بعد السلام، وهاتان مسألتان سهل على الكبير والصغير أن يتعلمها.
والجهة الثانية الجهة القياسية: وهي أول من قال بها الإمام مالك رحمه الله، وذكرها في الموطأ، وتابعه عليها عدد من أهل العلم، ومن أهم من نصرها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وبعض علماء الدعوة، وهي التفريق ما بين الزيادة النقص والشك.
قالوا فإذا كانت زيادة فلا يناسب -يعني ما جاء فيه الدليل بالزيادة- فيُجعل مثله كل زيادة يزيدها المصلي، فيقيسون كل زيادة تكون في الصلاة على الحديث الذي جاء فيه الزيادة.
ويقيسون كل نقص يكون في الصلاة على الحديث الذي فيه نقص.
والحديث بحسب كلامهم أن النقص يكون فيه قبل السلام والزيادة يكون السجود فيها بعد السلام، ويجعلون الباب مطّردا بالقياس والشك يفصّلون فيه وسيأتي بيانه إن شاء الله.