ج/ وسائل الدعوة هذه الكلام فيها كثر كما هو معلوم، هل هي توقيفية أو ليست توقيفية؛ لكن أصل ذلك أن يعلم أن الدعوة عبادة لله جل وعلا، وغاية إذا كانت مقصودة فإن الوسيلة لها حكمها، بشرط أن لا تكون محدثة منهيا عنها؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات.
فهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل مما يتعلق بقواعد المصالح المرسلة.
والمصالح المرسلة مسألة أصولية كبيرة ويمكن أن نختار فيها قول شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا المقام وهو أن ما لم يقم المقتضي لفعله في زمنه عليه الصلاة والسلام في أمور العبادة أو في أمور الدنيا فإن إحداثه يعتبر من المصالح المرسلة، إذا لم يقم المقتضي بفعله في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يدخل في هذا النداء للجمعة الأول الذي فعله عثمان رضي الله عنه وجمع المصحف وكتابة الكتب إلى غير ذلك.
فإذن وسائل الدعوة قد تكون من المصالح المرسلة في بعض المقامات، وقد يكون وسيلة الدعوة هذه قام المقتضى بفعلها في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وتركت، وقام المقتضى بفعلها في عهد السلف الصالح وتركت فنعلم بذلك أنها محدثة وأنه لا يسوغ الأخذ بها، وإلا فالأصل الوسائل لها أحكام الغايات، وإذا كانت الغاية محمودة والمقصود محمود فالوسيلة لها حكم الغاية، وإذا كانت الغاية واجبة فالوسيلة واجبة، وإذا كان المقصد مستحبا فالوسيلة مستحبة وهكذا.
ووسائل الدعوة في هذا العصر مختلفة منها أشياء جائزة بالاتفاق، ومنها أشياء ممنوعة بين اهل العلم بالاتفاق، ومنها أشياء أختلف فيها هل تسوغ أو تسوغ.
هذا يجب إذن الرجوع في ذلك إلى أهل العلم في تحديد هل هذه الوسيلة جائزة أو ليست بجائزة فيما [...] من الوسائل إلى أهل الدعوة.
أسأل الله الكريم [....] لما يحبه ويرضاه وأن يجعل اجتماعكم اجتماعا مرحوما وأن يشمل شملكم ويؤالف قلوبكم وأن يجعلكم قوة نعتز بها وأن يصلح لكم القول والعمل والنية وأن يغفر لكم ولوالديكم ويصلح أبناءكم وأهليكم.
وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري.