لي عدة محاضرات في ذلك، والدقائق القليلة هذه لا تمنحني أن أستعرض ذلك لأن الاختصار في الموضوع قد يخل به فارجع الأخوة إلى ما سبق أن ألقيته من الدروس في هذا المجال، لعلهم يجدونها عندهم إن شاء الله تعالى.
س4/ هناك من يستدل بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي بات عند الرجل الحديث المشهور على جواز الكذب في مصلحة الدعوة، هل هذا يصلح أن يستدل به؟
ج/ هذه ليست من أخلاق المؤمن ولا من صفاته؛ بل من صفات أخلاق أهل النفاق، ولا يجوز الكذب إلا في مواضع:
الكذب في الحرب.
وكذب الرجل على أهله على زوجته فيما فيه مصلحة الاجتماع والائتلاف.
ونحو ذلك مما جاء بيانه في الحديث.
بعض العلم يرى أنه إذا كان فيه مصلحة شرعية متحققة يجوز الكذب فيها قياسا على الثلاث المذكورة في الحديث، وردّ عليه طائفة من أهل العلم أيضا أنه لو كان كذلك لما أبيح المعاريض والمعاريض جاءت إباحتها في قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث الذي روي بإسناد «لا بأس بالمعاريض مندوحة عن الكذب» معنى المعاريض أن يذكر لفظا يمكن أن يفسر بتفسيرين المتحدث يريد به تفسيرا له والسامع يفسره بتفسير آخر، المعاريض هذه لم تكون عند القاضي ولم تكن محلوفا عليها فإنها لا بأس بها، أما إذا كان في مسائل الحقوق وفي مسائل القضاء وفيما يحلف عليها فإنه حتى المعاريض لا يجوز لكن المعاريض فيها مندوحة عن الكذب فيما يتعامل به الناس إذا احتاجوا إليها، مع أن الأفضل تركها وأن يكون واضحا فيما يقول.
وفي أمور الدعوة هذه تنقسم منها أشياء تنقسم يجوز فيها الكذب لمصلحة الدعوة العامة، ومنها أشياء لا يجوز فيها، وهذه لابد فيها من علم شرعي يميز بين هذا وهذا، لكن الأصل عندنا أن الكذب لا يجوز إلا للثلاث المذكورة في الحديث.
وأما غيرها فتنازع فيه أهل العلم والراجح أن يترك الكذب إما لمصلحة شرعية عليا متحققة يرعاها أهل العلم في فتوى خاصة فهذا لا باس به في أمور بجهاد أو تتعلق مضرته سينضر إذا لم يكذب أناس كثير من أهل الإيمان أو أشباه ذلك وهذه لكل مقام مقال.
س5/ هل وسائل الدعوة توقيفية أو تتصل بالغايات، يسأل عن بعض الوسائل مثل التمثيليات والأناشيد وغيرها؟