فهنا سئل شيخ الإسلام هل من عمل عملا مما يتعبد به للذة تحصل له في هذا العمل هل هو مأجور أم يكون مرائيا؟ وأجاب عنها في رسالة مطبوعة بتحقيق الدكتور رشاد سالم رحمه الله تعالى.
وملخص الجواب أنه إن كان في أصله مخلصا لله جل وعلا فيكون ما حصل له من لذة الطاعة يكون تبعا لأصله؛ لكن ينبغي أن ينتبه إلى التفريق ما بين اللذة التي هي للدنيا واللذة التابعة؛ يعني شيء تبع شيئا أو هو مستقل في اللذات هو يريده بلذة له.
واستدل له -الجواب طويل- استدل له بما ثبت في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال «يا بلال ( [2] ) أقم الصلاة أرحنا بها» ، فقوله (أرحنا بها) دل على أن حصول الراحة للإنسان بالتعبد لا يمنع صحة العبادة والإخلاص فيها.
كذلك السياحة، المرء يذهب لشيء يجده في نفسه من السياحة، وقد أثنى الله جل وعلا على بعض عباده بأنهم سائحون، والسائحون إما أن يكونوا الصائمين كما في تفسير، أو أن يكونوا المجاهدين في سبيل الله في تفسير، فحصول هذه اللذة لهم لم تمنع الأجر.
المقصود من ذلك أن تحصيل النية في العلم وفي الانتباه لهذا الأصل مهم لأجل الإقبال على الخير والمداومة على ذلك.
نكتفي بهذا القدر.
ونلتقي بكم إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري
( [1] ) انتهى الشريط الرابع والثلاثون.
( [2] ) نتهى الوجه الأول من الشريط الخامس والثلاثون.