وهذا ظاهر في ميدان الدعوة في قصة يوسف عليه السلام، فإنك إذا تأملات قصة يوسف عليه السلام في تك السورة العظيمة، وجدتَ أن موضوع الصورة الذي تدور عليه هو حال يوسف عليه السلام في رسالته وفي دعوته وطريقة مخاطبته للناس؛ للمخالفين المشركين الوضعاء كصاحبي السجن والرفعاء كالملك ومن كان معه، لقرابته لإخوانه لأصحابه لمن ظلمه، ولمن نصح له، فهي في سيبل الداعية في أهل العلم لهذا الموضوع الذي اشتملت عليه السورة، وأنها من بدايتها إلى آخرها أنها في هذا الموضع الرئيس؛ إذ غالب سور القرآن لها موضوع واحد يدور عليه موضوعات تلك السورة.
موضوع سورة يوسف الدعوة إلى الله جل وعلا، وهذا الموضوع كان متفرقا فيها مع اختلاف الأحوال ليوسف عليه السلام، في آخر السورة تلك قال الله جل وعلا {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ، وقال جل وعلا في آخر السورة {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] .