فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 2735

وفي الآية الأولى التنبيه على أن الداعية إلى الله جل وعلا سبيله الذي يَقْفُ فيه سبيل الأنبياء إنما هو الإخلاص، فيوسف عليه السلاح كان مخلصا لله جل وعلا في دعوته؛ دعا إلى الله وتحمّل ما تحمّل في الله جل وعلا لم ينتصر لنفسه في كل ما حصل له، وإنما كان همه بداية الخلق إلى الله جل جلاله، ولهذا جاء شرط الإخلاص في تلك السورة لينبه أنّ الداعية لابد له من أن يكون مخلصا لله في الدعوة، لهذا قال إمام هذه الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بعض مسائل كتاب التوحيد في قوله جل وعلا {أَدْعُو إِلَى اللّهِ} تنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرين -معنى كلامه- وإن دعوا إلى الله فإنما يدعون إلى أنفسهم أو إلى طريقتهم أو إلى شيخهم. يعني بما كان شائعا في ذلك الزمان، وهذا شيء يغلب على النفس ويحتاج المرء في تحقيق التجرد فيه إلى التجرد والمحاسبة؛ لأن من الناس من يهدي الخلق ويريد بهدايته أن يكون معه وإذا كان كذلك فهذا فاته بقدره، والإخلاص أن تدعو الخلق لا إلى نفسك أو إلى طريقتك، وإنما تدعو الخلق إلى الله جل جلاله وتجعل في قلوبهم تعظيم المولى تبارك وتعالى.

وهذه هي حقيقة الإخلاص، سواء كان معك أو مع غيرك، سواء كان مقدرا لك أو غير مقدر، إنما الأجر على الله جل وعلا، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت