فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2735

فإذن هذا الأمر مهم جدا في الدعوة وهو أن يتنبّه المرء إلى هذه القصة قصة سورة يوسف، ومعنى أن الله جل وعلا جعل في آخرها قوله العظيم {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] ، هذه السورة فيها العلم فإن يوسف عليه السلام علمه الله جل وعلا علما، وعلمه جل وعلا حكمة ودعا إلى الله جل وعلا بعد العلم، ولهذا أيضا جاء في آخر السورة التنبيه على ذلك بقوله {أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} والبصيرة هي العلم وأيضا تجد في هذه السورة التي ذكر الله جل وعلا فيها قصة أحد المرسلين ودعوته وتنوع خطابه للناس ذكر في آخرها آية عظيمة بل ذكر آيتين قال الله جل وعلا {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] ، وهذا له مناسبة، ما مناسبة مجيء هذه الآية وهي قوله {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} في هذه السورة آخر سورة يوسف، قال أيضا المستنبطون: إن الداعية قد يلتفت إلى الكثرة، وإذا التفت إلى الكثرة فإنه خالف أصل الدعوة؛ لأن الدعوة إلى الله إن استجاب واحد أو مائة أو ألف أو أقل أو أكثر المقصود أن تكون الدعوة على بصيرة وعلم وعلى وفق طريقة الأنبياء والمرسلين، أما كثرة المستجيب فإنها تغشى قلب الداعية يريد أن يكثر المستجيبون له؛ لكن هذا ليس هو الأمر المهم، إنما المهم أن يكون في دعوته موافقا للصواب على السنة، قبل الناس أم لم يقبلوا؟ ولهذا الأنبياء والمرسلون كان المستجيبون لهم قليلا، قال جل وعلا {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} [الأنعام:116] ، وقال جل وعلا في نوح {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود:40] إلى آخر الآيات في ذم الكثرة ومدح القلة التي اتبعت الحق عن علم وبصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت