فهرس الكتاب
وهذه لاشك مسألة مهمة من قواعد الدعوة وهي أن الداعية يهتم بقول الحق وببيانه وإن كان المستجيب لذلك قليلا، قد يكون القول باطلا ويكون المستجيب للباطل قليلا، ليست العبرة بالقلة؛ ولكن العبرة بقول الحق وإن كان الموافق له قليلا، بعض الناس يمدح نفسه بالقلة، ويأتي بالآيات التي فيها امتداح القلة ولو كان على باطل وهذا ليس بمراد؛ بل المراد أن يكون على حق على علم على بصيرة ولو كان قليلا أتباعه أو كان قليلا أصحابه فإن القلة ليست مطعنا في الحق؛ ولكن يعرف الناس بالحق ولا يعرف الحق بالناس.
هذا الأصل عظيم جدا وهو أن العبرة في صواب الدعوة، العبرة في كون الدعوة حقا، العبرة في كون الدعوة على علم وبصيرة؛ لأنها هي التي تمكث، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد:17] ، والله جل وعلا قص لنا أن نوحا عليه السلام {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ} [العنكبوت:14] إلى آخر الآيات في ذلك، ولكن هذه القصة في قصة نوح تعلم أن بعد هذه المدة الطويلة أنه لم يستجب لنوح إلا العدد القليل {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} .