فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2735

فطائفة من الناس يُفيض عليهم الله جل وعلا الخيرات والنعم والمسرات، والقرآن العظيم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - يبينان لنا أنّ ذلك له حكمة كما قال جل وعلا ?وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ? [الجن:16-17] ، فمن أُفيضت عليه المسرات والخيرات وأُجزلت له النعم وأُفيض عليه ما يسره يحب عليه أن يقف وقفة متأملا متدبِّرا في هذه النعم التي سِيقت له.

فينظر أولا هل حاله حال المستقيمين؟ هل حاله حال الذين استقاموا على الطريقة؟ هل حاله حال المؤمنين بالله الذين استجابوا لله فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه؟ فإن كانت حاله تلك من الاستقامة والإيمان والصلاح، وأنعم الله عليه من الخير، فليعلم أنّ ما أعطاه الله جل وعلا له ليبلوه وليفتنه هل يشكر تلك النعم أم لا يشكرها؟

فإن من الناس من كانت أحوالهم مستقيمة فلما أُفيض عليهم المال وكمُلت لهم النِّعم انحرفوا وضلوا ولم يشكروا الله على نعمه الجزيلة وعلى ما وسَّع وأفاض من الخيرات، فمن كان مستقيما وكانت حاله في رغد من العيش وسلامة وصحة وأمن ونحو ذلك، فليعلم أن ذلك اختبار هل يشكر أم يكفر، كما أخبر الله جل وعلا عن سليمان عليه السلام حيث قال بعد أن أُنعم عليه ?لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ? [النمل:40] ، بعد أن أُوتي له بعرش بلقيس وتمَّت له تلك النعمة، عَرَفَ أن ذلك ابتلاء، وأنّ ذلك ليُختبر هل يشكر، أو يظن أنه إنما أوتيه بقواه وأنه إنما أوتي ذلك بمحض قوته وتفكيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت