فأهل الإيمان والإسلام مصيرهم إلى الجنة وأهل النفاق والكفر والشقاق مصيرهم إلى النار والعياذ بالله، ولأجل عظمة هذا الأمر ولأجل عظمة هذا الابتلاء بعث الله جل وعلا رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة، فجاءت الرسل وبينوا للناس أنه لا نجاة إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم الذي هو دين الإسلام العام وبعد بعثة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دين الإسلام الأخص الذي هو عقيدة الإسلام وشريعة الإسلام.
فالمسألة عظيمة، ولهذا أجمعت الرسل بوحي الله جل وعلا لهم أنّ هذه الحياة فيها الابتلاء والفتنة، ولا نجاة فيها إلا بالاعتصام بحبل الله جل وعلا، فكل رسول أمر بالاعتصام بحبل الله جل وعلا، وحبل الله جل وعلا هو كتابه المنزّل ورسوله الذي أمر باتباعه، وحبل الله هو صراطه المستقيم الذي يكون في كل زمان وفي كل مكان، ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم.
موضوع هذه المحاضرة:
وهنا يأتي سؤال: لم يختار مثل هذا الموضوع؟ هل الكتاب والسنة الناس منها في شك؟ هل القرآن وأحاديث النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الناس في اتباعها في تردّد؟ أم لِم يختار مثل هذا الموضوع الذي يظن أنه واضح عند الجميع.
هذا الموضوع إذا عُرض وهو الاعتصام بالكتاب والسنة فإن معناه جواب سؤال وهو: ما المخرج من الفتنة؟ ما المخرج من التفرّق؟ ما المخرج من الاختلاف في الدين وبين الناس؟ ما المخرج من كل ما يسوء الناس؟
جوابه: المخرج الاعتصام بالكتاب والسنة.