فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2735

( القسم الثاني من المختلف فيه أن يكون الاختلاف فيه قوي، وهذا يصح -كما ذكرت- أن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، إذا اختلفنا أنا وأنت في أشياء وكان لخلاف قويا لك أنت منزع من الأدلة وأنا لي منزع من الأدلة، هذا القول الذي قلت به أو ذهبت إليه قال به جماعة من أئمة أهل السنة، وقال آخرون بقول آخر فذهبت إليه، فهنا يصبح الخلاف قويا كمن ذهب إلى أحد القولين فلا ينكر عليه، وإنما تصبح المسألة مسألة حجاج وبيان للحق؛ في هل يقتنع المقابل أو لا يقتنع.

هذه يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه؛ لأن الخلاف فيها قوي والصحابة اختلفوا في مسائل وعذر بعضهم بعضا، فقد قال الإمام أحمد في شأن إسحاق بن راهوية: إسحاق يصاحبنا وإن كان يخالفنا في مسائل.

(القسم الثالث مسائل الخلاف فيها ضعيف، هناك خلاف فيها؛ ولكن الخلاف فيها ضعيف، فهنا الإنكار فيها واجب بقاء لقوة الحق في مسائل، وهنا إعذار بعضنا بعضا يختلف بحسب المسألة التي الخلاف فيها ضعيف، إذا كانت من مسائل الفروع، فهنا يحصل هناك اجتماع ولو مع هذا الخلاف الضعيف، وإذا كان في مسائل من الأصول؛ بمعنى أن هذا الخلاف الضعيف يرجع على أصل من أصول العقيدة بإضعاف فإنه لا يعذر بعضنا بعضا فيه.

فتحصل من هذا التقسيم الثلاثي أننا نقسمه باعتبار آخر إلى قسمين:

خلاف في العقيدة.

وخلاف في الفروع.

الخلاف في العقيدة لا عذر فيه، إذا كان في أصول العقيدة.

والخلاف في الفروع يعني في الفقهيات نقسمه:

إلى خلاف قوي، وإلى خلاف ضعيف.

والخلاف القوي والخلاف الضعيف لا يكون معه منابذة منافرة؛ ولكن في الخلاف الضعيف ينكر ويبيَّن فيه ما يجب بيانه.

نخلص إلى أن الكلمة هذه غلط في معناها وكذلك ألفاظها تدل على معاني أوسع مما ذكرت مما لا يكون مطابقا ولا موافقا لمنهج المتبع للسلف الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت