أن لا تطبق - أيها المسلم - أحاديث الفتن على الواقع الذي تعيش فيه ؛ فإنه يحلو للناس عند ظهور الفتن مراجعة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن , ويكثر في مجالسهم: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا ؛ هذا وقتها , هذه هي الفتن ! ونحو ذلك .
والسلف علَّمونا أن أحاديث الفتن لا تنزَّل على واقع حاضر , وإنما يظهر صدق النبي صلى الله عليه وسلم بما أخبر به من حدوث الفتن بعد حدوثها وانقضائها , مع الحذر من الفتن جميعًا .
فمثلًا: بعضهم فسر قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الفتنة في آخر الزمان تكون من تحت رجل من أهل بيتي ؛ بأنه فلان ابن فلان , أو أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: حتى يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ؛ بأن المقصود به فلان ابن فلان , أو أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: يكون بينكم وبين الروم صلح آمن ... إلى آخر الحديث وما يحصل بعد ذلك ؛ أنه في هذا الوقت .
وهذا التطبيق لأحاديث الفتن على الواقع , وبث ذلك في المسلمين , ليس من منهج أهل السنة والجماعة .
وإنما أهل السنة والجماعة يذكرون الفتن وأحاديث الفتن ؛ محذِّرين منها, مباعدين للمسلمين عن غشيانها أو عن القرب منها ؛ لأجل أن لا يحصل بالمسلمين فتنة , ولأجل أن يعتقدوا صحة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي الختام...
أسأل الله جلَّ وعلا أن يرينا الحقَّ حقًّا ويرزقنا اتِّباعه , وأن يمنَّ علينا بائتلاف وقوة في الحق وثبات عليه , وأن يجعلنا من الذين يلتزمون بمنهج أهل السنة والجماعة وبعقائدهم ؛ من أول عقائدهم إلى آخرها,لا نفرق بين شئ مما قالوه أو وضعوه أو استدلوا عليه بالأدلة الشرعية .
اللهم إنا نسألك أن تجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن , وأن ترزق المسلمين صلاحًا في أنفسهم وفي ولاتهم , وأن تدلَّهم على الرشاد , وأن تباعد بينهم وبين أهل الزيغ والفساد , يارب العالمين .