فهرس الكتاب
فانظر -رحمك الله- هل يستوي الذي طاب لسانه وطاب قِيله وقوله؟ فهو لا يقول إلا القول الطيب، إذا حضرت مجلسه وجدته طيبا مطيبا إنما يذكر القول الحسن الذي فيه إرشاد للخير أو الذي فيه صلة أو الذي فيه إصلاح بين الناس، {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:114] ، من الناس من أقوالُه طيبة؛ طيب في لسانه، لا ينطق إلا بكلام طيِّب حسن يُسَرُّ به سامعه ويقرِّبه إلى مولاه ويباعده من نَزَغَات الشياطين، فهل يستوي من طاب لسانه مع ذلك الرجل الآخر -أو مع تلك المرأة الأخرى- الذي إذا تكلم -أعني الرجل- فإنما يتكلم بخبيث من القول؛ في غيبة أو بنميمة، أو بتفريق بين الناس، أو بنقل القالة فيما بينهم ليوغر صدر فلان من إخوانه المسلمين على الآخر، إذا تكلم فإنما يتكلم بالخبيث؛ يرشد إلى منكر أو يحبب إلى خبيث، {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [هود:24] ، لا يستوي اللسان الطيب واللسان الخبيث، ولو قلّ كلام من لسانه الطيب وهو أزكى عند الله جل وعلا، وإن ظنه الناس في عِيِّ من القوم وعدم إفصاح وإنما ينطق بالحق وبما يقرّبه إلى ربه جل وعلا، قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ في وصيته له «وكُفَّ عليْك هذا» قال: يا رسول الله أو إنا مؤاخذون بما نقول؟ قال «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» .
أيضا أيها المؤمنون: لا يستوي ذو الطيّب من الأعمال؛ ذو الطيب من الأفعال وذاك ذو خُبْث في الأعمال وذو خبث في الأفعال.