فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2735

أيها المؤمنون لا يستوي الطيبون من الذرية، لا يستوي الطيبون من الأولاد وأولئك الخبثاء من الأولاد، تجد الطيب من الأولاد بارًّا بوالديه، قريبا من والديه، يسعى في خدمتهما، يسعى في إرضائهما ممتثلا به ذلك أمر الله جل وعلا حيث قال {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:23-24] ، لا يذكر من القول إلا القول الكريم الذي هو أحسن الأقوال، لا يجابه والده ولا أمه، وكل منها له أعظم الحق، أعظم حق البشر للبشر، فإذا كان كذاك كان المؤمن الطيب ساعيا في أحسن القول، ساعيا في أحسن العمل، أولئك هم الطيبون من الأولاد الطيبون من الذرية؛ الذين يرومون إرضاء والديهم بأنواع ما يرضونهم به مما هو في طاعة الله جل وعلا، هل يستوون مع أولئك الذين خبثت ذواتهم في أن وُكِلوا في أنفسهم وتسلط الشيطان عليهم، ولم يتوبوا إلى الله فتجدهم عاقين بوالديهم، عاقين بأمهاتهم، يدخلون البيوت ولا يكونون إلا أشر القوم، ويخرجون وهم لا يعينون والديهم لا في أمر صغير ولا كبير، تبعتهم على والديهم كبيرة، إذا تَكلموا تكلموا بالخنى يفرطون في واجبات الله لا يؤدون الصلاة، وآباؤهم وأمهاتهم قلوبهم في حسرة على أولئك وعلى تلك الذرية، أولئك عليهم أن يتخلصوا من ذلك الخبث الذي جعله الشيطان في أنفسهم، وأن يكونوا طيبين مع آبائهم طيبين مع أمهاتهم أعظم الطيب ابتغاءً لوجه الله جل وعلا ثم إرضاء لوالديهم، فكما تدين تُدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت