فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2735

معنى الإيمان بالقدر أن نؤمن بأن الله قدر الأشياء؛ يعني عمل سبحانه ما ستكون عليه الأمور أمور المخلوقات المكلفين وغير المكلفين، فعلم ذلك لأنه سبحانه وتعالى علمه أول بالأشياء وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لو شاء شيئا لا يشاؤه الله جل وعلا فلن يكون ثم نؤمن بأن الله خالق كل شيء ومن ذلك الأفعال والطاعات.

يعني صار الإيمان بالقدر على مرتبتين:

مرتبة قبل وقوع المقدر وهو العلم السابق وكتاب الله جل وعلا.

ومرتبة بعد وقوع المقدر أو مقارنة له وهو خلق الله جل وعلا ومشيئته سبحانه.

هنا تنبيه القضاء والقدر يقول: هذا أمر قضاه الله وقدره، ما الفرق بين القضاء والقدر؟ اختلف العلماء في ذلك؛ لكن أقربها إلى القلوب وإلى الأذهان هو أن:

القضاء من الانتهاء.

والقدر من ترتيب الأمور وتقديرها قبل وقوعها.

فالقدر هو مقادير الأشياء قبل أن تقع.

والقضاء إذا وقعت وانتهت صارت قضاء، كما قال سبحانه {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} [سبأ:14] {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ} [طه:72] ؛ يعني اجعله قضاء مبرما وانتهى، القاضي يقضي لأنه ينهي الأمور ويجعلها على نحو ما ظهر له.

فالقضاء هو إنهاء.

نؤمن بالقدر السابق وما يقدره اله علينا، ونؤمن بالقضاء وهو إنفاذ الله جل وعلا لما قدر سبحانه وتعالى.

إذا تبين لك ذلك فهذا عرض موجز لأركان العقيدة الصحيحة يحتاج منك إلى أن تقبل على تعلمه؛ بأن تقبل على فهمه.

وهذا الاعتقاد كما رأيت له ثمرات في صحة عملك، له ثمرات في صحة إخباتك لربك، له ثمرات في عبوديتك لربك.

وأيضا له ثمرات في المجتمع بعامة، في الأمم، في الدول، فأمة الإسلام لما آمنت بهذا حقيقة وحكّمته وصارت العقيدة مؤثرة في حياتها رأيت ماذا كان عليه حال أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت