فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2735

أما الفتوى فإن مدارها في اللغة وفي مصطلح أهل الأصول على أن الفتوى تعود على إبانة الأمر وإيضاحه، أفتى فلان فلانا؛ يعني أبان له وأوضح الطريقة أو المسألة أو ما أشكل عليه، سواء أكان ما أشكل عليه لغويا أو كان شرعيا، ثم في الشرع جاء هذا اللفظ ليُخص بأنه إيضاح وإبانة أحكام الله جل وعلا التي يسأل عنها العباد فيما وقع من شأنهم.

لهذا قال ابن فارس في مقاييس اللغة قال يقال فَتْوَى وفُتِيَا وفُتْوَى أيضا، ويقال أفتى الفقيه في المسألة إذا بين حكمها، واستفتيتُ إذا سألت عن الحكم قال الله جل وعلا {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ} [النساء:176] ، وأفتاه في الأمر يعني أبانه وأوضحه.

أما الشرع فإن المراد بالشرع هنا هو الشرع المنزل، أو ما يؤول إلى الشرع المنزل، والشرع المنزل هو الشريعة التي أنزلها الله جل وعلا على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال سبحانه {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] وهذه الشريعة هي التي شرعها الله جل وعلا وبلغها رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فإذا كان الحكم منصوصا عليه في الكتاب أو في السنة فيقال هذا شرع منزل، وسيأتي تفصيل ما يترتب على هذه الكلمة.

وأما ما اجتهد فيه العلماء من مسائل، فإن اجتهاد العلماء يعود إلى الشرع المنزل فيما لم يأت دليل به؛ يعني إذا كانت المسألة التي اجتهدوا فيها لم يأت دليل ينص عليها فإن اجتهاد العالم في المسألة مطلوب، لقوله تعالى {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ} يعني العلماء؛ لأن الرسول هو ولي الأمر الأكبر والعالم هو ولي الأمر في مسألة العلم قال {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء:83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت