فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 2735

يستعمل كثير من أهل الحديث هذه الكلمة: رواية ودراية، وفي تفسير الرواية والدراية اختلاف، فمنهم من يقول: الرواية هي نقل الحديث بالاسناد . والدراية هي تمحيص هذا الاسناد من حيث الصحة وعدم الصحة، من حيث هل هو مستقيم أم غير مستقيم؟ هل هو معلول أم غير معلول ؟ هل يحتج به أم لا يحتج به ؟ وهذا قول طائفة كثيرة من أهل العلم .

وآخرون يقولون: الرواية راجعة إلى النقل، والدراية راجعة إلى فقه الحديث، وفقه الحديث هو درايته. والرواية هي النقل، فيدخل على هذا في النقل مصطلح الحديث، يستعمل مصطلح الحديث، والنظر في الرجال . وتكون الدراية هي الفقه، يعني النظر في المتن .

هذا كان سابقًا، ولهذا مصطلح الحديث سابقٌ لأصول الفقه، وأصول الفقه أتت بعده من جهة التصنيف، من جهة تقعيد الفن، ومن جهة الاستعمال أصول الفقه سابقة لأصول الحديث، للمصطلح، لأن أصول الفقه هي أصول الاستنباط، وهي موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يكون ثَمَّ أسانيد.

لهذا تنظر إلى علم الفقه وعلم الحديث إلى أنه لا انفصال بينهما في الحقيقة، فالفقه هو فقه الأحكام الشرعية وهذا يكون مبنيًا على أدلة، ومن الأدلة السنة . ينتج من ذلك أن أدلة الفقيه أعم من أدلة المحدث، بمعنى أن الكتاب الذي يعرض لمسائل الفقه تكون أدلته أوسع من أدلة الكتاب الذي يعرض لفقه الحديث، لِمَ ؟ لأن من نظر في فقه الحديث يكون الدليل هو الذي يتكلم عليه من الحديث، عنده حديث في البلوغ ويشرحه، أو حديث في منتقى الأخبار ويشرحه، مثل نيل الأوطار، أو حديث في البخاري يشرحه أو نحو ذلك، فيكون شرحه مبنيًا على هذا الحديث، واستنباطه للحكم بما في هذا الحديث من الحكم.

أما الفقيه فإنه يستنبط الحكم من عدة أدلة، قد يكون الدليل نصًا من الكتاب أو السنة، وقد يكون اجماعًا، وقد يكون قياسًا شموليًا، وقد يكون قياس علة، وقد يكون قول صاحب، أو قول إمام ... الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت