فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 2735

وعلا أمر بالقسط، وحرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما، وكل مسألة فيها ظلم فهي محرمة في الشريعة، ثم قال جل وعلا في سورة المائدة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ) رجس يعني خبيث، يعني أن هذه خبيثة فالميسر من ضمنها فهو خبيث، ثم وصفه بوصف ثاني فقال (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وكونه من عمل الشيطان هذا مما يوجب على المؤمن أن يبتعد عنه؛ لأجل أنه وصف بكونه من عمل الشيطان، لهذا قال العلماء دلت آية المائدة على تحريم ما ذكر فيها من الخمر والميسر بعدة أوجه من التحريم منها:

أنه وصفه بأنه رجس.

والثاني وصفه بأنه من عمل الشيطان.

والثالث أمر باجتنابه فقال (فَاجْتَنِبُوهُ) هذا أمر، ثم قال في آخرها (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) يعني انتهوا في قول كثير من أهل التفسير، وقال بعضهم قوله (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) أورده مورد السؤال لأنه أبلغ من الأمر المباشر، كما هي القاعدة المقررة عند اللغويين والبلاغيين في الفرق ما بين التعبير في الأمر ما بين الخبر و ما بين الأمر المباشر؛ فالخبر والاستفهام فيه بما يراد به الأمر إذا عُدل عن الأمر إليه فإنه يدل على أنه أبلغ وأشد في الأمر به.

إذن نفهم من هذا أن الميسر محرم قطعا، والميسر كان عملا تتعامل به الجاهلية، والناس في الجاهلية يتعاملون بأنواع من المعاملات التي حرمت في الشريعة ومنها الميسر، والميسر عندهم كانت له صفات متعددة:

? كانوا يتعاملون بالميسر والقمار في المغالبات والرِّهان.

? وكانوا يتعاملون بالميسر في المعاملات.

ولهذا قال سعيد بن المسيب لما رواه مالك في الموطأ (كان من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان في اللحم وبالشاة والشاتين) .

إذن فعندنا أهل الجاهلية كان الميسر فيهم على نوعين:

1.ميسر في المغالبات والرهان والمسابقات.

2.والنوع الثاني ميسر في المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت