فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 2735

إذا كان هناك اضطراب في القضاء أو اضطراب في الفتوى فإن المصالح الدنيوية للناس تضعف، صحيح أن الفتوى متعلقة ليست متعلقة بالدنيا؛ لكن هي ضبط الفتوى متعلق باجتماع الناس لأن وائتلافهم وتحقيق مصالحهم العامة الدنيوية والأخروية، كيف ذلك، القضاء واجب أن تكون جهات القضاء مستقلة في الشرع، بمعنى أن يكون القاضي في ما يحكم به وفيما يأتيه وفيما يفصل به في الحكومات يعني في الأقضية التي تأتيه والخصومات أن يكون مستقلا عن أي جهة تؤثر عليه، إذا كان هناك جهة تؤثر عليه فهذا يكون فيه قدح في مصلحة تتعلق بدنيا الناس وكذلك في دينهم؛ لأنه لم يؤخذ لذي الحق حقه من خصمه؛ بل يكون هذا يؤثر عليه وهذا يؤثر عليه، فاستقلال القضاء من أعظم المصالح وهيبة القضاء من أعظم المصالح التي نتوخاها في الشرع.

فإذا كان الأمر كذلك فوسيلة تحقيق هذه المصلحة العليا:

أولا: فيما هو منوط بالدولة عاما أن يكون القضاء مستقلا لا يتدخل فيه.

والأمر الثاني: يكون القاضي -سواء أكان القاضي في المحكمة أو التمييز أو مجلس القضاء الأعلى يعني الجهة التي يترتب على حكمها التنفيذ- أن ينفذ حكمها الشرعي بدون تأخير لأن هذا فيه قوة ومصالح الناس.

الأمر الثالث: أن لا يطعن في القاضي، وهذا منوط أيضا بالجهات عليا وكذلك بالناس والأفراد، فتحقيق مصالحكم أنتم أيها الناس في الدنيا بأن لا يتعرض للقاضي بالطعن، والآن تجد من أحاديث الناس ربما بعض الناس في مجالسهم يقول: القاضي فلان فعل كذا وهذا فيه كذا وهذا يأخذ كذا أعوذ بالله هذا فيه كذا. وإذا دققت في الكلام وجدته إما أن له هو قضية وما حُكم له فيما يشتهي، أو يكون هو متغرر أو متوهم يرى شيئا غير صحيح يظن ظنا ويذهب يقول فالطعن في القضاء أو في القضاة مضر بالمصالح العليا بالأمة؛ لأنه القاضي هو يجتهد في حكمه وقد يكون اجتهاده مصيبا وهو الأكثر وقد يخطئ في اجتهاده؛ لكن حكمه واجب التنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت