فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2735

الجهة الثانية يجب عليه أن يراعي المصلحة العلليا لأنه ليس لكل أحد أن يفتي، يستأذن المفتي ولي الأمر فإن أذن له بالفتوى أفتى وإلا فليس له ذلك فالمسألة مسألة دينية.

فرعاية مصالح الناس في ضبط الفتوى هي مصلحة دينية ودنيوية وهي الأكثر؛ لأنه حينئذ بعض الناس يحصل له اختلاف مع البعض، ويحصل هناك فرقة ويحصل هناك شتات في الأمور العامة، والله في المسألة الفلانية نفعل كذا أو ما نفعل كذا، نسأل فلان سألوه بما يخالف فتوى أهل العلم الراسخين فيه، بما يخالف فتوى المفتي، بما يخالف الفتوى في ذلك، فحينئذ يحصل الخلاف في الناس والخلاف شر.

مثلا بعض طلبة العلم يأتي ويقول أنا أرى أن فتوى المفتي أيًّا كان ليست صائبة في هذه المسألة، نقول هنا جهتان:

الجهة الأولى: هل الفتوى متعلقة بك أنت وبأهلك في بيتك أو متعلقة بالشأن العام؟ إذا كانت متعلقة بك فأنت تعمل خاصة إذا كان طالب علم يستطيع يبحث تعمل بما تدين الله جل وعلا به في نفسك.

لكن إذا كانت متعلقة بالأمة وبالغير فليس لك أن تفتئت وتفتي للأمة لما يخالف فتوى أهل الاختصاص الذين أنيط بهم رعاية المصلحة في الفتوى.

الفتوى ما هي الفتوى في الحقيقة؟ هي توقيع عن رب العالمين، بمعنى أنها إبلاغ بأن مقصد الرب جل وعلا من الناس في هذه المسألة شرعا هو كذا، وقد يكون المقصد هنا برعاية نص وقد يكون برعاية النصوص مع القواعد العامة ورعاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وفي الغالب فإنّ أهل الإفتاء وأهل الاختصاص يطلعون من التفاصيل ما لا يطلع عليه عامة الناس، فلذلك كان من مصالح العليا المنوطة بالأمة أن تجتمع في الفتيا وأن لا تتفرق في الفتيا في المسائل العامة المتعلقة بالأمة.

ولهذا لا يصلح أن ينصب فئة من الناس أنفسهم مفتين فيما يتعلّق بالمصالح العليا بالأمة.

مسائل هذه المحاضرة كثيرة ومتنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت