فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2735

ودرج العلماء على أنّ المراد بالسيرة حين تذكر السير ما دون في كتب مخصوصة أسموها كتب السيرة وكتب السير وهذا يجعلنا نفيضُ في أنّ الكتابة في سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وفي مغازيه كانت متقدمة في الزمن الأول، فذكر العلماء أنّ أبان بن عثمان بن عفان ابن الخليفة الراشد هو أول من دوّن سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ودوّن مغازيه وكانت وفاة أبان رحمه الله تعالى سنة (105هـ) وكان قد أخذ عن عدد كثير من الصحابة، وأخذ عنه عددٌ كثير أيضا من التابعين وممن شُهر أيضا بأخذه برواية السيرة وتتبعها عروة بن الزبير بن العوام فقد كان إمامًا في المغازي وله مغازي ألفها وجمعها باسم مغازي عروة، وقد جمع بعضها وطبع وكذلك ممن اهتم بالسيرة ابن شهاب الزهري الإمام المعروف سيد المحدثين في زمانه جمع في السيرة كتابًا وفي المغازي كتابًا في ما ذكره له عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، وكذلك ممن كتب في السيرة من الأولين من التابعين عاصم بن عمر بن قتادة وغيره، من ثقات أهل العلم في القرن الأول وفاتحة القرن الثاني، في هذا يتبيّن أنّ كتابة السيرة كانت متقدمة جدًّا، ولهذا صار أهل العلم بعدهم يأخذون مأخذ التابعين في العناية بالسير والعناية بالمغازي فقد جمع ما سمع من بعض هؤلاء جمعه العالم المعروف محمد بن إسحاق المدني في كتاب (( السير والمغازي ) )والذي قيل إنه ألفه بإشارة من أبي جعفر المنصور لما زار ابن إسحاق بغداد وأشار أبو جعفر إلى ابنه وقال لابن إسحاق أتعرف هذا قال نعم هذا ابن أمير المؤمنين فقال له صنف له كتابًا فيه ذكر الأخبار من خلق آدم عليه السلام إلى يومنا هذا فكتب ابن إسحاق ذلك، وكتاب ابن إسحاق رُوي عنه وانتشر بعده رحمه الله تعالى وهو إمام في السير اجتمع لديه ما تفرق فيمن قبله من التابعين الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت