فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2735

وهناك كتابة للسير بطريقة أخرى وهي طريقة أهل الحديث فإنهم اعتنوا بسيرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وبذكر أحواله ومغازيه وأشباه ذلك فيما أوردوه في كتب الحديث، فتجد في صحيح البخاري رحمه الله كتاب المغازي وتجد في مسلم السير وتجد في أبي داود كذلك وهكذا في بعض أخبار وربما طوِلَت، وكذلك اعتنى بها أهل الحديث في مصنفات مفردة ذكروا فيها أسانيدهم فيما يتعلق بالسير ولكن فيها ما يصح وفيها ما ينكر، وكما قال الحافظ زين الدين العراقي:

وليعلم الطالبُ أنّ السيرَا

تجمع ما صح وما قد أُنْكِرَا

فصنّف البيهقي كتاب (( دلائل النبوة ) )وصنف أبو نعيم الأصفهاني أو الأصبهاني أحمد بن عبد الله العالم المعروف صنف (( دلائل النبوة ) )، وصنف الفريابي (( دلائل النبوة ) )، فأهل الحديث اعتنوا بكتابة السير من جهتين الجهة الأولى ما ضمنوه في مصنفاتهم من الصحاح والمسانيد في ذكر السير سواء كانت مبوبة أو لم تكن مبوبة وكذلك ما أفردوه من التآليف في هذا، في ذكر دلائل النبوة وكما ذكرنا أنّ كتب السير ليست معتنية بالصحيح وإنما يذكر فيها ما نُقل في السيرة ولهذا قال الزين العراقي فيما ذكرت لك:

وليعلم الطالبُ أنّ السيرَا

تجمع ما صح وما قد أُنْكِرَا

ففيها الصحيح وفيها المنكر وهذا أمر بيّن فإنّ سيرة ابن إسحاق مثلا فيها من الصحيح كثير وفيها من المنكر الكثير فهذا من جهة ما اشتهر من ذكر مصادر السيرة وإذا كان كذلك فالذي ينبغي تحقيقًا لمقام السيرة أنْ تضبط مصادر السيرة وأنْ تؤخذ السيرة بضابط مهم في ذلك وهو جواب السؤال كيف نأخذ السيرة بطريقة مأمونة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت