فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2735

إذن، الاعتماد على ما في كتب الصحيح وكتب الحديث من مصادر السير هذا أولى وأبعد عن الخلط وما لا يصح في السير ولهذا دعا عدد من أهل العلم إلى كتابة صحيح السيرة النبوية وقد كتب بعض المعاصرين في ذلك لكنهم رقَوا جبلا عاليا عليهم لأنّ هذا الأمر يحتاج إلى علم بالحديث، متنا وإسنادا، وإلى علم بالتفسير وإلى علم باللغة وإلى علم بما في كتب السنة وإلى ما في كتب العقيدة الخ ذلك مما فقده بعض من كتب في ذلك.

من المصادر أيضا التي تعتمد كتب السيرة التي ذكرنا وكتب التاريخ فتجد مثلا أنّ تاريخ ابن جرير يحوي كثيرا من أخبار سيرة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بالأسانيد لكن هذه تأخذ منها ما لا يتعارض مع ما جاء في القرآن وتفسيره ومع ما ثبت في سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فإذا لم نجد الحَدَث لا في الكتاب ولا في السنة فإنّ أخذه من كُتُبِ السير لا بأس به؛ لأنّها أرفع درجة بالاتفاق من أحاديث بني إسرائيل وقد قال لنا عليه الصلاة والسلام: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )فإذا لم يكن ما في كتب السيرة معارضًا للكتاب والسنة فإنه لا بأس من أخذه ومن الاعتماد على ما جاء فيه وهكذا كان أهل العلم.

لهذا نرى أنّ ابن كثير رحمه الله في أوائل كتابه (( البداية والنهاية ) )كتب سيرة طويلة للنبي عليه الصلاة والسلام أفردت في أربع مجلدات وقع جمع فيها ما بين ما ذكره أهل السير وما ذكره أهل الحديث وما جاء في الآيات ولكنها أيضا تحتاج إلى بعض مزيد من التمحيص.

إذًا فهذه هي المصادر العامة للسيرة وإذا تبيّن ذلك فتلحظ فيما سقنا أنّ أهل الحديث وأهل الأثر والمعتنون بعلوم سلف الأمة هم الذين اعتنوا بسيرة المصطفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت