فهرس الكتاب
س1/ هناك من العلماء من يذكر بعض سير الصالحين في زهدهم وصلاحهم وصلاتهم الخ ما يكون أحيانًا معارضًا لفعله صلّى الله عليه وسلّم فما موقفنا من مثل هذا وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: الحمد لله، أفعال العلماء ليست بحجة على الشريعة وإنَّما الحجة فيما دلَّ عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضوان الله عليهم إذا اجتمعوا على ذلك وما ينقل في السير من أخبار بعض العلماء على أقسام: منه ما يمكن تأوله من مثل أنّ بعضهم كان يقوم اللّيل كله وهذا مخالف للسنة وأنّ بعضهم كان يختم القرآن في كلّ يوم مرة كما نقل عن الشافعي أنه ختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة وكما نقل عن عثمان رضي الله عنه بل صح عنه أنه ختم القرآن في ركعة من ليالي الشتاء طويلة أوتر بها وقرأ فيها القرآن كلّه وجاء أيضا أنّ تلك الركعة كانت في جوف الكعبة وأشباه ذلك وهذه تأولها أهل العلم وذكروها وأهل العلم قد يفعلون بعض الأشياء لا على وجه المداومة وإنّما أحيانًا ولهذا ذكروا في مسألة ختم القرآن على حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (( لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ) )أنّ هذا فيمن كان الغالب عليه أنّه يقرأ ذلك أما إذا استغل موسمًا فاضلًا بزمان فاضل كرمضان أو مكانا فاضل فأراد أنْ يزداد من الختمات لأجل ذلك فإنّ السلف فعلوا ذلك وهذا جائز وحملوا الحديث على من كان ذلك هو الغالب عليه وكذلك في مسألة الصلاة وقيام اللّيل كله إذا كان هذا هو الغالب عليه فإنه مخالف للسنة أما إذا حصل له عارض وقوة قلب وتضرع وأشباه ذلك وفعل مثل هذه الأشياء مرة واحدة فإنه يكون متأولًا في ذلك والسنة قاضية على فعله، بعض الحكايات عن أهل العلم أو عن الصالحين تكون باطلة في نفسها فيكون النقل غير صحيح مثل ما نقلوا عن أحمد حكايات في الزهد موضوعة ومثل ما نقلوا عن الشافعي حكايات في الزهد موضوعة كما نبه عليها العلماء، وهناك بعض ما ينقل عن الصالحين باطل شرعًا ولا يجوز الأخذ به ولا وعظ