فإذن الله جلّ وعلا فضل أهل العلم على غيرهم والذي يطلب العلم ليعبد الله على بصيرة ليخلص نفسه هو من الجهالة وليكون في حياته موافقا لما شرع الله جلّ وعلا هذا قد أخلص، قد أخلص لأنّه قصد وجه الله جلّ وعلا قصد أن ينجو من أن يكون متبعا لهواه جاهلا مقلدا.
الإخلاص أول تلك الشرائط وأول تلك الآداب والصفات، والصفات والآداب كثيرة صنّفت فيها كتب ومؤلفات بعضها صغير وبعضها كبير لكن نذكر منها ما يهم في هذا المقام.
ثانيها: أن يكون رفيقا مترفقا في طلب العلم لأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بخبر عام فقال: (( إنّ الله يحب الرفق في الأمر كلّه ) )وهذا ظهور في العموم وقال عليه الصلاة والسلام: (( إنّ الرفق ما كان في شيء إلا زانه ) )ويدخل في ذلك العلم وطلب العلم.
كيف يكون الترفق؟ يكون بأن لا تروم العلم جملة كما قال ذلك ابن شهاب الزهري الإمام التابعي المعروف قال: (( من رام العلم جملة ذهب عنه جملة وإنّما العلم يطلب على مرّ الأيام واللّيالي ) )وقد أفصح عن هذ ا المعنى الشاعر حيث قال:
اليوم علم وغدا مثله
من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة
وإنّما السيل اجتماع النقط