فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2735

فإذًا ضابط عام، فيما تقرأ من كتب أهل العلم أنْ تتبين منهج المؤلف، فليس كلّ عالمٍ رجّح مسألة، تكون راجحة في نفس الأمر، بل لابدّ لرجحان مسألة، من صحة الدليل، ورجحان الاستدلال، من الفروق المهمة في قراءة كتب أهل العلم، وفي طلب العلم ألاّ يظنّ الظان أنّ الراجح في المسائل العلمية يكون راجحا لمجيء الدليل لقولٍ، وعدم مجيء الدليل لقول آخر، هذا قليل، وهذه هي المسائل التي تسمى مسائل الخلاف، هي ليس الكلام فيها، وإنّما أكثر الخلاف مجيء دليل، ينزع المجتهد الأول منه بوجه من الاستدلال، وينزع المجتهد الثاني منه بوجه استدلالٍ آخر، متى يكون الاستدلال راجحًا؟ ويكون القول في المسألة راجحًا؟ إذا كان الاعتراض على الاستدلال الأول أقل من الاعتراض على الاستدلال الثاني، تجد مثلا إذا نظرت مثلا في نيل الأوطار أو فتح الباري أو المجموع أو المغني، أو غير ذلك، ترى أنّ هذا الإمام ينزع من نفس الدليل إلى حكم، والآخر ينزع إلى حكم آخر من نفس الدليل، وهذا راجع إلى اختلاف المجتهدين، متى يكون القول راجحا؟ نرجح الأول أوالثاني؟! ليست المسألة مسألة أهواء ولا شهوات، يرجح ما كان الاعتراض عليه من القولين أقل، وإلاّ فلا تتصور أنّ ثمة مسائل كثيرة في العلم الراجح فيها راجح مطلق، بمعنى أنْ يكون الأول صوابًا تاما، والآخر غلطا تاما، هذا قليل في مسائل العلم، والأكثر أنْ يكون هذا عنده وجه استدلال، وهذا عنده وجه استدلال، لكن الاعتراض على أحد الاستدلالين أكثر من الاعتراض على استدلال الإمام الآخر، فيكون ما قلّ عليه الاعتراض راجحًا وما كثُر عليه الاعتراض مرجوحا.

الضابط الثالث: من الضوابط العامة في المنهجية، أنْ ينتبه طالب العلم، إلى المسألة التي يقرأها في فَهْم بلغةِ أهل العلم، وهذا يحتاج إلى شيء من التفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت