فهرس الكتاب
إذن تلحظ أنّ منهج الاستدلال عند أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة ليس فيه تقديم العقل كما يقدمه المعتزلة، ليس فيه الأخذ ببعض الكتاب دون بعض كما هو عند الخوارج والمرجئة وفئات، ليس فيه تقديم أو الاحتجاج بالمنامات أو ما بما يسمونه الفيوضات عند الصوفية، وعند بعض الناس الذي يرى أنه صار متعبدا متعبدا جاءه منام ظنه وحي ربما خالف، خالف... ولهذا يحكي عن أحد العلماء وأظنه عبد القادر الجيلاني وكان سنيا وإنْ خالف من بعده فعظموه حتى خرج أتباعُه عن طريقة السلف، قال: جاءني في المنام -أو كما جاء في الرواية- شيطان فقال أنا ربك أسقطت عنك الصلوات، فقال قلت أعوذ بالله منك فقال فساح ولم أره. لأن إسقاط الصلوات عن واحد من عباد الله لم تأتِ به الشريعة، فهذا عالم لا يمكن أن يأخذ بكلام أحد يأتيه ويجعله مقدما على ما جاء في النصوص بما أوجب الله عليه، ظل بهذا الطريق فئات فرأوا أنّ الصلوات والعبادات ربما سقطت عنهم، وأنهم وصلوا إلى حالة من الإيمان والقوة بحيث أنه إذا عاشر منكرا أو أنه إذا ترك واجبا أنه لا يضره في إيمانه كما هو عليه طائفة من الذين أسقطوا على أنفسهم التكاليف، أو ظنوا أنهم يسعهم الخروج عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام. فإذن الاستدلال بالمنامات، الاستدلال فيقول جاءني ما جاءني في الفيوضات ورأيت كذا، هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة ولا من طريقة الفرقة الناجية؛ بل هو من طرق أهل الضلال، فلا يقدم العقل، ولا تقدم المنامات، ولا الفيوضات ونحو ذلك من ما يستدل به من يستدل ممن خالف طريقة الصحابة رضوان الله عليهم.
كل المسائل هذه فيها تفصيلات لكن يذكرها باختصار لأجل رعاية استيعاب الموضوع.
القسم الثاني
القواعد التي رعاها أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة الفرقة الناجية التي رعوها حتى فارقوا أهل الضلال بتمسكهم بالكتاب والسنة؛ القواعد في عقيدتهم وفي سلوكهم: