أيها المؤمن: إن الله جل جلاله ذكر لنا في كتابه العظيم، ذكرنا لنا في هذا الكتاب العظيم صفات المتقين، وذكر أنه أمر المؤمنين بتقواه؛ بل إنّ الله جل وعلا ذكر لنا أنه وصى جميع الناس بتقوى الله، وصى الذين من قبلنا ووصانا بان نتقي الله، وذكر لنا جل وعلا أن جميع المرسلين أوصوا أقوامهم بتقوى الله؛ وذلك لأن التقوى إذا جاورت القلب صلح القلب، وإذا صلح القلب صلح الجسد كله وصلحت الأعمال، ثم بعد ذلك تأتي الآثار الطيبة للتقوى التي تسرّ العباد في حياتهم وآخرتهم، قال جل وعلا {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ} [النساء:131] ، وبيّن جل وعلا هذا المجمل في آيات كثيرة، وبين أن نوحا عليه السلام أمر قومه بالتقوى، وأن هودا عليه السلام أمر قومه بالتقوى، وأن صالحا أمر قومه بالتقوى، وأن لوطا أمر قومه بالتقوى، وأن شعيبا أكر قومه بالتقوى.
وهكذا نبينا محمد عليه وعلى جميع ألأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام أمر الناس بتقوى الله عز وجل.
{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء:105-108] .
{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء:123-126] .
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء:141-144] .