فهرس الكتاب
أمر الله جل وعلا الناس جميعا بتقواه وأمر المؤمنين بتقواه؛ بل أمر نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو أكمل الخلق أن يتقي الله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب:1] ، وهذه صفة أهل الإيمان أنهم يأمرون بالتقوى ويأمر بعضهم بعضا بتقوى الله، فإذا أُمر المأمور بتقوى الله فرح وأخذه الوجل من ذكر الله جل وعلا؛ لأن المؤمن إذا ذُكّر بالله وجل قلبه بخلاف أهل العصيان وأهل الشهوات وأهل الطغيان فإنهم كما وصفهم الله جل وعلا بقوله {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} [البقرة:206] ، صفة المؤمن أنه محب للتقوى؛ لأنه يعلم أنه إن اتقى الله جل وعلا فإن الله جل وعلا معه {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل:128] ، فالله مع المتقين بتسديده وبتأييده وبتوفيقه وبتيسيره وبنصر المتقين على أعدائهم؛ لأن هذه المعية معية خاصة لأهل التقوى {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} .
المتقون في حياتهم في سعادة عظيمة؛ لأنهم عظّموا الله بتقواه فإذا ضاقت عليهم الأمور جعل الله لهم من كل ضيق مخرجا ومن كل همّ فرجا ومن كل بلاء عافية {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4] ، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:2-3] ، فالمتقون تيسّر أمورهم {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} .