فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2735

ومن الأقوال والأعمال التي يرضاها الله جل وعلا ويحبها، ما أمر به من أداء حق الأخ على أخيه، وخاصة إذا كان ذلك الأخ قد قامت بينه وبين أخيه مودّة خاصة، ومحبة خاصة، واقتران خاص، فاق أن يكون لمجرد أنه من إخوانه المسلمين، فثَم حق للمسلم على المسلم, للأخ على أخيه من جهة أنه مسلم، ويتأكد ذلك الحق ويزداد إذا كان بين هذا المسلم وبين أخيه المسلم أخوّة خاصة، ومحبة خاصة، ترافقا وتحابا وتشاركا في المحبة في الله وفي طاعة الله، وبعضهم دلّ بعضا إلى الخير، وهداه إلى الهدى وقربه إلى ربه جل وعلا، فثَم حقوق بين هذا وهذا، وهذه الحقوق ينبغي أن يرعاها الأخ المسلم، أن يرعاها المسلم كبيرا كان أو صغيرا، وأن ترعاها أيضا المسلمة، فإذا قلنا حقوق المسلم على المسلم وحقوق الأخوّة فهو شامل للحق، بين الكبار، وبين الصغار، وبين الرجال، وبين النساء أيضا، والله جل جلاله في كتابه العظيم امتن على عباده المؤمنين أن جعلهم بنعمته؛ أن جعلهم بالإسلام إخوانا، قال جل وعلا ?فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا? [آل عمران:103] ، والله جل جلاله لما امتن على عباده المؤمنين بأنه ألّف بين قلوبهم وجعلهم بنعمته إخوانا، دلّنا ذلك، على أن هذه المحبة في الله، وعلى أن هذه الأخوة في الله؛ من النعم العظيمة التي جعلها الله جل وعلا في قلوب المؤمنين بعضِهم لبعض، ورعاية هذه النعمة والمحافظة عليها، اعتراف بأنها نعمة، وبأنها منَّة من الله جل وعلا، إذ النعم يحافَظ عليها، وإذ النقم يُبتعد عنها ويحذر منها، لهذا قال جل وعلا ?فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا? [آل عمران:103] ، قال بعض أهل العلم في قوله (بِنِعْمَتِهِ) التنبيه على أن حصول الأخوّة، وحصول المحبة بين المؤمنين، إنما هو بفضل الله جل جلاله، وهذا دلّت عليه الآية الأخرى، قال جل وعلا ?لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت