فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2735

الكلام فإنه يُعذر، وقد بينا أن من كلام الناس -يعني في الدرس الماضي- وهو من باب أولى، من كلام الناس ما هو متشابه يشتبه على الناظر فيه، يشتبه على السامع له، فإذا نظر إلى هذا الكلام نظر طالب للمعذرة, طالب لحمل الكلام على أحسن محامله، فإنه يستريح ويُريح، ويبقى هذا الحق ويكون قد أدّى هذا الحق لأخيه, إذن من فسر كلام أخيه تفسيرا مغالطا؛ زاد فيه، حمله على أسوأ المحامل, فإنه لم يؤدِّ حقه، كذلك في باب الأفعال, تصرّف أمامه بتصرف معين، تكلم هذا بكلمة، فإذا الآخر التفت إلى من بجنبه ونظر إليه نظرة، فأتاه الشيطان فقال: هذا ما نظر إلى ذاك، إلا منتقدا لكلامك، أو إلا عائبا لكلامك ونحو ذلك، لا يدخل الشيطان أيضا في تفسير الأفعال، لأن الأفعال لها احتمالات كثيرة، وقليل من الناس من يسأل أخاه لما تصرفت هذا التصرف، فقد جاء في نفسي منه؟ قليل من يفعل ذلك، ولهذا يأتي الشيطان ويقول: هذا التصرف هو لكذا، وتصرف لأجل هذا المعنى، هو يقصد كذا، هذه التصرفات منه لأجل أن يصل إلى كذا، هو يريد بتصرفه كذا وكذا. التصرفات لها محامل كثيرة، فإذا حملت تلك التصرفات على أمر واحد، وشخَّصت ذلك التصرف فيه، فإنك في الواقع جنيت على نفسك، ولم تحترم عقلك وفكرك، لأنك جعلت احتمالات التصرف احتمالا واحدا, هذا واحد، والثاني أنك جنيت على أخيك، لأنك جعلت تصرفه محمولا على أسوء التصرفات، أسوء المحامل لا على أحسنها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إياكم والظنّ, فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت